أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
308
الرياض النضرة في مناقب العشرة
أنه غريب وموت الغريب شهادة على ما تضمنه الحديث ، فإنه مات بالمدينة - على ما سيأتي بيانه في باب ذكر وفاته - وليست ببلده ، أو لعله كان مبطونا أو مطعونا ، على أنني لم أقف على ذلك ، لكنه يعلم - بالقطع - أن ثم سببا تثبت له به شهادة لسان النبوة له بذلك . واللّه أعلم . ذكر تزكية عثمان له عن عروة بن الزبير أن الزبير جاء إلى عثمان وقال : إن عبد الرحمن ابن عوف زعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا ، وإني اشتريت نصيب آل عمر ، فقال عثمان : عبد الرحمن بن عوف جائز الشهادة له وعليه . أخرجه أحمد . ذكر علمه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن عمر خرج إلى الشام فلما بلغ سرغ أخبر أن الوباء قد نزل بالشام ، فجمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستشارهم فاختلفوا ، فوافق رأيه رأي الرجوع ، فرجع فجاء عبد الرحمن ابن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال : إن عندي من هذا علما . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) . أخرجاه ، وقد تقدم مستوعبا في نظيره من مناقب عمر . ذكر رجوع عمر إلى رأيه عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين . فلما أن ولي عمر قال : إن الناس قد دنوا من الريف ، فما ترون في حد الخمر ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : نرى أن نجعله كأخف الحدود ؛ فجلد فيه ثمانين . أخرجاه .